ابن كثير
105
البداية والنهاية
سلمة : فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد رواه الترمذي والنسائي من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن عمر بن أبي سلمة عن أمه أم سلمة عن أبي سلمة به . وقال الترمذي حسن غريب . وفي رواية للنسائي عن ثابت عن ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه . ورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن عبد الملك بن قدامة الجمحي عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة به . وقال ابن إسحاق : ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني من بدر الموعد - راجعا إلى المدينة فأقام بها حتى مضى ذو الحجة وولى تلك الحجة المشركون وهي سنة أربع . وقال الواقدي : وفي هذه السنة يعني سنة أربع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب يهود . قلت : فثبت عنه في الصحيح أنه قال تعلمته في خمسة عشر يوما . والله أعلم . سنة خمس من الهجرة النبوية غزوة دومة الجندل في ربيع الأول منها قال ابن إسحاق : ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل ( 1 ) . قال ابن هشام في ربيع الأول ، - يعني من سنة خمس - واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري . قال ابن إسحاق : ثم رجع إلى المدينة قبل أن يصل إليها ولم يلق كيدا ، فأقام بالمدينة بقية سنته . هكذا قال ابن إسحاق ( 2 ) . وقد قال محمد بن عمر الواقدي بإسناده عن شيوخه عن جماعة من السلف قالوا : أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدنو إلى أداني الشام ، وقيل له أن ذلك مما يفزع قيصر ، وذكر له أن بدومة الجندل جمعا كبيرا وأنهم يظلمون من مر بهم ، وكان لها سوق عظيم وهم يريدون أن يدنوا من المدينة ، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فخرج في ألف من المسلمين ، فكان يسير الليل ويكمن النهار ، ومعه دليل له من بني عذرة ، يقال له : مذكور ، هاد خريت . فلما دنا من دومة الجندل ، أخبره دليله بسوائم بني تميم ، فسار حتى هجم على ماشيتهم ورعائهم فأصاب من أصاب وهرب من هرب في كل وجه ، وجاء الخبر أهل دومة الجندل فتفرقوا ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم فلم يجد فيها أحدا ، فأقام بها أياما ، وبث السرايا ثم رجعوا وأخذ محمد بن سلمة رجلا منهم فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله عن أصحابه فقال : هربوا أمس ، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام فأسلم ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . قال الواقدي : وكان خروجه عليه السلام إلى دومة
--> ( 1 ) دومة الجندل : دومة بضم الدال وتفتح بالضم عند أهل اللغة ، وبالفتح عند أصحاب الحديث قاله الجوهري . من أعمال المدينة ، تقع شمالي نجد وهي طرف من أفواه الشام بينها وبين دمشق خمس ليال وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة . قال البكري : سميت بدومى بن إسماعيل وكان نزلها ( الروض الأنف وشرح المواهب 2 / 95 ) . ( 2 ) سيرة ابن هشام 3 / 224